السيد محمد بن علي الطباطبائي
304
المناهل
الخمس هنا نظرا إلى قاعدة التّسامح في أدلة السّنن مع تأييدها بفتوى جماعة ونسبتها إلى الأصحاب واما ارتفاع الكراهة بذلك لا يخلو عن اشكال ومنها إذا قصد بها مواسات الاخوان والصرف في حوايجهم وقد صرح بخصوص هذا في مجمع الفائدة مصرحا بان ارتفاع الكراهة به ممّا يدلّ عليه الرّوايات وكلام الأصحاب وصرّح في المنتهى والتّحرير باستحباب ذلك وهو ظ السّرائر أيضاً ومنها حصول الضّرورة للاخذ وقد صرّح بهذا في التنقيح وكذا صرح به السّيد الأستاذ قدس سرّه ومنها إذا قصد بالاخذ تزويج آل أبي طالب ( ع ) كما يظهر من بعض الأخبار المتقدّمة السّابع كما يكره اخذ الجائزة من الظلمة كك يكره المعاملة معهم بالبيع والشّراء اختيارا فتركها أولى وقد صرّح بذلك في السرائر والتّحرير والمنتهى والتّنقيح بل نسبه بعض الاجلة إلى الأصحاب الثامن هل يلحق بجوائز الظَّلمة ما يعطونه من الأخماس والزكوات والكفارات والصّدقات وردّ المظالم فيكره اخذها لم أجد مصرّحا بأحد الامرين والأصل يقتضى الثّاني الا انّ بعض الوجوه الدّالة على كراهة اخذ الجائزة يدلّ على كراهة اخذ المذكورات وربما يستفاد ذلك من مجمع الفائدة التاسع ألحق في المنتهى والتحرير بجوائز الظَّلمة كل مال محتمل للحظر أو الإباحة كمال المرايى وغيره منهل جوائز الظَّلمة ان علم كونها حراما بعينها فهي حرام لا يجوز اخذها والتصرف فيها بوجه من الوجوه كا صرّح به في يع وفع ود وعد والتحرير والمنتهى وس والكفاية وض وهو الظ من السّرائر ومجمع الفائدة بل الظ انّه مما لا خلاف فيه وهو الحجّة مضافا إلى عموم ما دلّ على حرمة التّصرف في مال الغير من غير اذن شرعي من نحو قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » والنّبوى المرسل الذي ذكره في المنتهى لا يحل مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفس منه والنّبوى المرسل الاخر الَّذى ذكره فيه أيضاً ان اللَّه حرم بينكم دمائكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ولا فرق في ذلك بين ان يعلم بالحرمة والغصبية حين الاخذ أو بعده وإذا اخذها عمدا أو سهوا وجب ردّها إلى مالكها ان عرفه وتمكن منه ولا يجوز ردّها إلى غيره ولو كان هو المجيز وقد صرّح بذلك في السّرائر ويع ود والتّحرير وعد والمنتهى وس والكفاية ومجمع الفائدة والرّياض بل الظ انّه مما لا خلاف فيه بل عزاه في مجمع الفائدة إلى الأصحاب صريحا وهو الحجة مضافا إلى قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها » والمراد بالمالك ما يعمّ المأخوذ منه ووارثه عند فقده لانّه يصير بعد موته مالكا وقد صرح بذلك في لك وأشار إليه في الارشاد ويجوز الدّفع إلى من هو بمنزلة المالك من الولي والوكيل وإذا خاف من الظَّالم في الرّد إلى المالك سقط عنه وجوب الرّد إليه ويبقى عنده إلى وقت التّمكن من الرّد إليه ويجوز الدّفع إلى الظَّالم إذا قهره عليه كما صرح به في لك والرّياض وهل يضمن إذا دفعه إليه ح أو لا فيه قولان أحدهما انّه يضمن مط وقد حكاه في لك والكفاية والرياض بلفظ قيل وصرّحوا بانّ حجّة عموم قوله ( ع ) على اليد ما اخذت حتّى تؤدى وثانيهما ما صار إليه في لك من التّفصيل وهو انّه إن كان قد قبضها من الظَّالم عالما بكونها مضمونة ضمن واستمر الضّمان وان اخذت منه قهرا وان لم يعلمها لها حتى قبضها ثم تبين كونها مغصوبة ولم يقصر في ايصالها إلى مالكها ولا في حفظها لم يضمن والفرق بين الحالتين واضح فان يده في الأوّل عادية فيستصحب حكم الضّمان كما لو تلفت بغير تفريط وفى الثّاني يد أمانة فيستصحب كما لو تلفت بغير تفريط والغرض كون الاخذ قهريّا وقد ذكر في الكفاية وض القولين من غير ترجيح والأقرب عندي ما ذكره في لك من التّفصيل وإذا أمكنه دفع الظَّالم ببذل شئ من ماله ولو كان كثيرا فهل يجب أو لا فيه اشكال من الأصل وظهور مصرح بالوجوب من الأصحاب والاخبار وعموم نفى الضّرر والحرج من أن الحفظ والايصال إلى المالك واجبان ولا يمكن الاتيان بهما الا بالبذل فيجب لان ما لا يتمّ الواجب الا به فهو واجب ولذا صرحوا بوجوب شراء الماء للطهارة من الحدث وان بلغ الثمن ما بلغ وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط وإن كان مراعاة التّفصيل السّابق هنا لا يخ عن قوة وصرح السّيد الأستاذ قدس سرّه في بعض مصنفاته بأنّه يجوز الاخذ بقصد الإعادة على المالك بل صرح بأنّه يستحب ح وبانّه لا يضمن على تقدير التلف محتجا عليه بجواز التّصرف وجميع ما ذكره لا يخ عن قوة وربما يدل عليه عموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وأصالة البراءة وصرح بأنه لو قبضها عالما بالتّحريم من غير قصد الإعادة فإنّه يضمن لانّه غاصب ثم حكى عن بعض الأصحاب اطلاق الحكم بالضّمان في صورة التلف وعن اخر تخصيصه بصورة العلم بالغصبية وإذا قبضها ولم يعرف مالكها وجهل به فهل يجوز ان يتصدق بها عن مالكها أو لا بل يجب حفظها حين حياته والوصيّة بهما عند مماته اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل انّه يجوز التّصدق عن مالكها وهو للشّرايع وعد والتحرير والمنتهى وس ومجمع الفائدة وض وصرّح في السّرائر بأنه مما رواه أصحابنا وصرح في مجمع الفائدة بأنّه ممّا قاله الأصحاب الثاني انّه لا يتصدق بها بل يحفظها أو يوصى بها وهو للسّرائر حيث صرح بعد ما نسبه إلى أصحابنا بأنّه قد روى أنه يكون بمنزلة اللقطة ثم صرّح بان هذا بعيد من الصوّاب لان الحاق ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل وفيه نظر والأقرب هو القول الأول الذي عليه الأكثر لوجوه منها ان الصدقة من العقود لتوقفها على الايجاب والقبول والأصل فيها الجواز لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولعموم أدلَّة مشروعيتها فت ومنها ان وجوب الحفظ والوصية مما يلزم غالبا الضّرر والحرج وتضييع المال والأصل عدم ذلك كله للعمومات ومنها ما أشار إليه في السّرائر من الرواية وهى وإن كانت مرسلة الا انّها منجبرة بالنّسبة إلى الأصحاب وبالشّهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة من خبر علي بن حمزة المتضمن لقول الصّادق ( ع ) لبعض عمال بنى اميّة الَّذى اظهر التّوبة بعد ان قصّ عليه كيفيّة حاله وقال له ( ع ) فهل لي مخرج منه قال إن قلت لك تفعل قال افعل قال فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وانا اضمن لك على اللَّه الجنّة وهل يلحق بصورة الجهل بالمالك صورة تعذر الوصول إليه وان عرفه أو لا صرح بالأول في يع ود والتحرير والمنتهى وض وهو جيد ويلحق بالتّعذر والتعسر لعموم أدلَّة نفى الحرج وهذا التصدق بها عنه واجب